الأحد، 24 يونيو 2012

ورقة فكرية تعرض حل القضية الفلسطينية



الكاتب : موفق عميرة

        أريد أن أتحدث في هذه الورقة الفكرية عن الحل الأمثل للقضية الفلسطينية بناءً على فهم الجذور الأساسية للقضية الفلسطينية  وعلاقتها بالغرب والعرب ،
القضية الفلسطينية ليست قضية محلية أو قطرية بل قضية دولية تدخل بها أغلبية دول العالم فالكثير منهم وقف مع اليهود والقليل القليل وقف مع حقوق الفلسطينيين ،ولكن إذا نظرنا إلى جذور القضية الفلسطينية تلاحظ أنها كانت على زمن الدولة العثمانية عندما طلب من عبد الحميد بان يتنازل عن فلسطين ولإنشاء وطن لليهود ولكنه رفض ذلك ،وجاء الانتداب البريطاني الذي مهد لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين على طبقٍ من ذهب ، ممثلا ذلك بوعد بلفور وباشتراك أمريكا بصياغته سراً وسعت فيما بعد بتطبيقه على ارض الواقع .

وفرضت القضية الفلسطينية غصباً على الشعب الفلسطيني وكان الغرب والأوروبيون يسعون للتخلص من اليهود من بلادهم لأنهم كانوا يعيشون بجيتوهات وكانت المجتمعات الأوروبية ترفض اندماج اليهود لأسباب دينية واقتصادية منها الربا ولأنهم يجسدون العنصرية فقرروا إن يكون لهم وطن قومي في فلسطين .
وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية لتدعم إسرائيل لكي تحقق أهدافها في منطقة الشرق الأوسط وتحقق مصالحها حيث أضافت صبغة دينية عقائدية أمريكية لإنجاح المشروع الصهيوني وبدأ الغرب وأمريكا يحصدون ثمار القضية وإنشاء مصالح لهم في الشرق الأوسط لضمان تجزئة الدول العربية والسيطرة على المواد الخام والنفط وجعلها سوق استهلاكية .
ومنذ نشأت إسرائيل نالت بانحياز القوى الغربية لصالحها ودعهما علنا فضلا عن ذلك حصلت على دعم الدول العربية سرا و ذلك بصمتها و عدم اخذ مواقف واضحة و محددة. لذلك يتطلب من الدول العربية ان تقلل من اعتمادها و تبعيتها السياسية والمادية  للدول الغربية.
وبما أن فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي  ، وسيطرة إسرائيل على فلسطين يعني ضمان تجزأة الدول العربية ،وما يربط الغرب بإسرائيل هي روابط مصلحيه بالإضافة إلى بعض الثقافات الدينية وموقفها من حق اليهود في ارض فلسطين وعودة المسيح .وقام الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بإصدار القرارات لضمان تحقيق مصلحة لإسرائيل مثل قرار التقسيم 181و قرار 242 وقرار 383 واتفاقية أوسلو.
ولتجاوز هذا الانحياز يجب على الدول العربية أن تعمل كيد واحدة ضاغطة على الغرب وتعمل على تهديد و ضرب مصالحها في المنطقة ،ويوجد في العالم العربي ثروات كثيرة تشكل أساسا لتحقيق مصالح العرب في الدول العربية ومنها النفط. وبإستطاعت العرب استخدام النفط كسلاح ضد الغرب وأوروبا وذلك برفع أسعاره والتهديد بقطعه ، وإذا أعدنا الذاكرة إلى الوراء نستذكر حرب أكتوبر 1973 حين استخدم العرب النفط كقوة ضاغطة لوقف الحرب ولخدمة مصالح مصر والعرب.
بالاضافة الى ذلك الذهب الأسود الذي يمتلكه العرب ممكن ان يشكل قوى مالية ضاغطة يستخدمه العرب لتهديد الغرب, وهذه الأموال موجودة في البنوك الأجنبية ومن هنا يستطيع العرب إفلاس البنوك الأجنبية والغربية التي تعتمد بالأساس على الأموال العربية. والدول العربية تشكل سوق استهلاكي للبضائع الغربية ومصدر مهم لتصدير المواد الخام ،ويستطيع العرب إيقاف تصدير هذه المواد الخام والاعتماد على مبدأ الاكتفاء الذاتي. ويتوفر لدى العرب أموال وثروات ومناطق زراعية كافية لكي يكون هناك تكامل وتكافل عربي. و من خلال هذه الطرق نستطيع تدريجيا إن نعمل على التقليل ثم إلغاء التبعية العربية للغرب ويستطيع العرب إن يتخذون قرارات سياسية مستقلة تهدف بالأساس لخدمة العرب و القضية الفلسطينية وتشكيل قوى ضاغطة على الدول الغربية .
الإثراء المعرفي الناجم عن الوعي الوطني وتدريسه في المدارس و المعاهد والكليات والجامعات الفلسطينية وزرع الإرادة في نفوس الفلسطينيين بالتحرر من الاحتلال ,والدفاع عن الوطن بالقلم وبالكلام والسلاح عن طريق حث الشباب الفلسطيني على الجهاد في سبيل الوطن من خلال الأحاديث والآيات القرآنية التي يحظر تدريسها في مدارسنا الفلسطينية .
ولعل من اخطر المشاكل التي وقع بها الفلسطينيين والعرب عدم توفير قنوات اتصال إعلامية مباشرة مثل المحطات والإذاعات والفضائيات ، لعرض الاحداث و حقيقية الصراع العربي الإسرائيلي والجرائم التي يرتكبها الاحتلال .و التي تساهم في تنمية الوعي الوطني و تشكيل راي عام واضح لدى العالم. ولعل العامل الثقافي والتأثير على المفاهيم والثقافة والمصطلحات التي تنشر اكبر بكثير من القوة والضغط واستخدام أسلوب الإقناع حول توضيح الظلم الذي يعاني منه الفلسطينيين.
ويأتي هنا دور الصحفيين والشعراء والمثقفين الفلسطينيين والعرب الذين يجب ان يتوفر لديهم إثراء معرفي وأراده حقيقية في نشر الحقائق وكشف زيف وجرائم العدو من اجل كسب الشعوب الغربية لتتخذ قرارات عادلة لخدمة القضية الفلسطينية ولكي تشكل الشعوب الغربية قوى ضاغطة على حكوماتها لاتخاذ القرارات العادلة لخدمة الفلسطينيين.
لا شك ان الدول القطرية العربية عملت على خدمة مصالح اسرائيل  بطرق مباشرة وغير مباشرة و مثال على ذلك محاولة الأردن السيطرة على الضفة الغربية وضمها إلى أراضيها ,وحاولت اردنت الضفة الغربية وتهويد الهوية الفلسطينية من خلال منحهم الهوية الأردنية وهذه الخطوة كانت الأخطر على القضية الفلسطينية وكذلك لبنان, التي منعت اللاجئين الفلسطينيين من العمل إلا في وظائف محددة وقامت بالتضييق عليهم .
عزل الطبقات الحاكمة المتغربة في الدول العربية ومنع السيطرة الغربية على الموارد والثروات وتحقيق تكامل اقتصادي وسياسي عربي قوي. وفتح المصانع العربية وتشغيل الأسواق العربية وإغلاقها إمام الصناعات الغربية ، كل هذه العوامل تحقق تكامل عربي يخدم مصلحة العرب و يساعدهم على التخلص من تبيعتهم للغرب . و تمثلت هذه التبعية بالدعم المالي المتتالي من الدول الغربية للعرب و مثال على ذلك دعم بريطانيا للاردن في حرب أيلول عام 1970 مقابل القضاء على الفدائيين الفلسطينيين هذا الدعم الذي كان برعاية إسرائيلية أمريكية.
النفط هو محرك الدول الغربية في الوطن العربي ،وهذا يشكل قوة ضاغطة على الإطراف المنحازة لإسرائيل ولانهاء هذا الوضع القائم ممكن التهديد بقطع النفط على الدول الغربية و هذا بعد عزل الطبقات الكمبرادورية عن الحكم في الدول العربية. حين ذلك تستطيع الدول العربية التحكم بالقرار العربي واسعار النفط الامر الذي من المؤكد سيؤثر سلبا على اسرائيل و الغرب. و يرجع زمام الامور بايدي العرب الامر الذي قد يؤثر على سير القضية الفلسطينية بشكل ايجابي.
في جانب اخر ,الوحدة والتماسك تمكنان الجانب الفلسطيني من انهاء الانقسام و ما تبعه من اثار انعكست سلبا على القضية الفلسطينية داخليا و خارجيا. وتوحيد الأقطار العربية المجزئة وأقامة علاقات جيدة مع الدول الإسلامية التي أصبحت من المحركين السياسيين بامتياز . والتي جعلت موقفها و اضحا بدعم القضية الفلسطينية . كل هذا سيساعد في حل القضية الفلسطينية.
الثورات العربية احد أهم العوامل التي تساعد على إزالة العائق الكبير الذي يحول دون توحيد العرب. ومع إزالة الحكام العرب " الكمبرادور " تصبح الطريق اقرب إلى الوحدة العربية التي من خلالها يتم تقليل التبعية للغرب وتوحيد  البلدان العربية واتخاذ قرارات مستقلة لخدمة العرب و القضية الفلسطينية والدفاع عنها.
وانسحاب الطرف الفلسطيني من المفاوضات غير المجدية  والتي تضغط باتجاه تنازلات لامتناهية وضياع حقوق الفلسطينيين. وهذا ما حدث في أوسلو التي فقد الفلسطينيون فيها 78% من الأراضي الفلسطينية. والتي ما زال الفلسطينيون يعانون من أثارها حتى يومنا هذا.
تحقيق المصالحة الفلسطينية الجدية و توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة .وقيام حركة حماس باستقطاب الحركات والدول الإسلامية لخدمة القضية الفلسطينية من خلال إيران وحزب الله و تونس. يمكن ان يؤدي الى تقدم في سير القضية الفلسطينية.اما على صعيد حركة فتح فعليها الاستمرار بتقوية علاقاتها مع الدول العربية بحكم علاقاتها مع هذه الدول . وهنا يتوجب أن أقوم بعرض بعض النقاط الرئيسية التي يتوجب على الفلسطينيين القيام بها من اجل حل القضية الفلسطينية :
§        إنهاء الانقسام الفلسطيني فعلياً وليس شكلياً.
§        إعادة النظر الى اتفاقية أوسلو .
§        التوقف المباشر عن خوض مفاوضات.
§        الوحدة العربية وإسقاط القطرية العربية التي صنعها الاستعمار ومازالت مترسخه حتى ألان.
§        مقاطعة المنتجات الإسرائيلية ودعم الحملات الوطنية التي تقوم بذلك مثل حملة بادر لمقاطعة كافة المنتجات الإسرائيلية وبدأت بالتبوزينا وهذا ما تم استعراضه على قناة الجزيرة التي تؤيد دعم الحملات القائمة على القاطعة للمنتجات الإسرائيلية وخاصة منتجات المستوطنات .
§         تأسيس جيش وطني عربي من كل الدول العربية مسلح ودرب جيدا ومؤمن تماما بالعقيدة لتحرير فلسطين من اليهود والصهاينة واستقطاب قوى كبرى مثل إيران للمساعدة في تصميم إستراتيجية للدفاع والعمل على تسليحهم بشكل جيد .
§        استرجاع مفهوم المقاومة و السلاح و إعادة الثقة من جديد للشعب الفلسطيني  بإمكانية التحرير.
§        محاربة الفساد القائم في المؤسسات الفلسطينية.
§        دراسة و متابعة ثقافة العدو ورصد كل تحركاته في جميع المجالات.
§        إنشاء مراكز ابحاث ودراسات لتمكن صانع القرار الفلسطيني للوصول الى القرار الانسب.
§        المحاولة بشتى الطرق إقناع اليهود بأنهم لعبة أمريكا وان الصهيونية ضدهم وتقوم باستغلالهم وتحقق مصالحها في منطقة الشرق الأوسط عن طريقهم .
§        خلق كيان فلسطيني مؤقت ديمقراطي يحترم جميع التوجهات السياسية والاختلافات النظرية دون الإخلال بالنظام.

عدم الوعي والجهل الذي أصاب الشعب الفلسطيني في بداية الهجرة اليهود إلى فلسطين عن حقيقته لم يعارضوا تلك الهجرة ،وبعد تفاقم هجرة اليهود إلى فلسطين كان هدف الفلسطينيين هو الحافظ على العرض قبل الأرض وخوفا من المجازر التي كانت تحدث قي القرى مثل بعض الروايات التي هاجر سكان القرى خوفا من حالات الاغتصاب التي يقومون بها اليهود ف القرى المجاورة ،واستغل الإسرائيليون ذلك زادوا من توسعاتهم و نهبهم للأراضي ،.فالشعب الفلسطيني لا يعرف عن عدوه ويجهله فكيف سينتصر و يحرر الأرض وكان ذلك مبنيا على الضعف من قبل الزعامة أي من القيادة الفلسطينية ذلك الوقت ؟  ومن أصول الحرب معرفة العدو ومعرفة نقاط ضعفه وقوته ،ومعرفة أرائهم وتحليلاتهم وثقافة شعبهم واقتصادهم حتى نستطيع إن ندخل من نقطة ضعفهم ونستغل هذه النقاط لخدمة القضية الفلسطينية.
 وتميز القرار الفلسطيني في عدة مراحل مثل مرحلة الحاج أمين الحسني و احمد الشقيري بالفردية وهذا ما كان له انعكاساته السلبية على القضية وحلها يكون من خلال العمل صمن إطار مؤسساتي تلعب فيه المحاسبة و المراقبة دورا فاعلا ومحاسبة الفاسدين ،و إن يكون القرار الفلسطيني ليس فرديا بل جماعيا وبالتصويت على أي قرار يتخذ بحق الفلسطينيين .
وعلى السوق الفلسطيني إن يتوقف عن استيراد السلع و البضائع الإسرائيلية فالسوق الفلسطيني يشكل سوق استهلاكي لبضائعهم  ومن هنا تأتي أهمية وضرب مصالحهم الاقتصادية في المنطقة.
 كما استفادت إسرائيل وحلفاءها من الضعف الفلسطيني و تفكك الصف الفلسطيني ،حيث تحولت الخلافات في بعض الأحيان إلى صراعات أثرت سلبا على القضية ليتجه السلاح و الصراع من الوجهة الحقيقة إلى الطرف الفلسطيني الآخر.كما إن غياب المؤسسات و النظام أدى إلى حدوث فوضى و غياب المساءلة و المراقبة شجعت على الفساد .
والعمل العسكري بمعزل عن الإطار السياسي لا يكفي و ذلك لتعبئة الدول و الأطراف الدولية لصالح القضية الفلسطينية, وذلك يأتي بالتفاوض ومحاولة تعريف العالم بحقيقة القضية الفلسطينية.ودعم الأطراف المؤيدة للحق الفلسطيني حتى يبقوا على مواقفهم , ولا تكون هناك قوى أخرى مضادة تضغط عليهم وإجبارها على التنحي عن أي مواقف لصالح الفلسطينيين والامتناع أو التقليل من انحيازهم على مر السنين لإسرائيل .
في هذه الورقة تم ذكر كثير من الحلول التي تصب باتجاه حل القضية الفلسطينية بشكل جذري. و لكن الاهم من هذا الاطار النظري هو تطبيق هذه الحلول بشكل عملي على ارض الواقع و عدم الاكتفاء بجعلها نظريات سياسية تدرس في المؤسسات التعليمية. والمضي باحد هذه الحلول بمعزل عن الاخر لا يجدي نفعا. بل يجب تطبيق هذه المقترحات دفعة واحدة بتحريك جميع الاطراف معا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق