الأربعاء، 20 يونيو 2012

اكس لارج يجسد الواقع المعاصر !!


موفق عميرة
 إستطاع الفنان المصري أحمد حلمي أن يجسد معنى الإنسان العصري والحديث في المشاهد التي تم عرضها في فيلم اكس لارج ، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر ومن إخراج شريف عرفة وحمل الفلم في ثناياه علاقات الحب عبر الأجهزة الالكترونية الحديثة مثل الفيسبوك ، وعلاقات الصداقة التي جسدها الفنانين المشاركين، حيث قام المخرج بتوظيف الصورة والصوت وتسلسل الأحداث بطريقة جيدة وربط بين الماضي والحاضر ومصير الإنسان ،وقام باستخدام الاستعارات في مشاهد الفلم التي تؤدي إلى معنى تأويلي للأحداث ، وتم استخدام الدمج في عرض  كثير  من الأحداث حيث ربط بين السيناريو والحب والصورة والموسيقى .

حيث عالج الفلم عدة مواضيع منها السمنة والحب والصداقة بطرق متعددة واستخدم الاستعارات والسيناريو والصور والإيديولوجيات بطرق متنوعة ومنسجمة في كل المشاهد التي عرضت في الفلم .
وعرض الفلم إطار كوميدي اجتماعي يتجسد فيه أحمد حلمي بشخص سمين وضخم اسمه مجدي يعيش وحدة ولا يوجد له أسرة ويستخدم الرسومات للتعبير عن شعوره بالوحدة وحتى علاقات الحب بينه وبين حبيبته دينا ، وهنا ليس الهدف من الفيلم السخرية من الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ولم يعتبر السمنة عيباً ، ووظف أيضاً  الرسومات للتعبير عن شعوره لأنها تعدّ الطريقة غير المباشرة لتوصيل الرسالة ، كما هي الصورة في الفلم لتعبر بشكل قوي عن ارتباط الحب بالسمنة والخمول وقضاء أوقات طويلة أمام الأجهزة الحديثة والعجز عن إمتلاك الخبرات في الحياة ، وهذا ما جعله يلجأ إلى خاله إبراهيم نصر الذي يلازمه ويقدم له الدعم المادي والمالي في كل المواقف التي يواجهها .
وكان شكل حلمي مضحكاً بسبب التغير الكبير على حجمه ، حيث ظهر تناسق كبير بين حركات جسم مجدي والمواقف التي تم عرضها وكان هذا مخطط له مسبقاً ،ولم يخطر في بال المشاهد ما يتم عرضه من أحداث إلا نهاية الفلم كانت معروفه ،وركز الفلم على الإرادة التي تزيد من طموحات الشباب وتجعلهم يتغلبون على المشاكل والصعوبات التي تواجههم من اجل تحقيق إرادتهم التي تجسدت بالفلم أثناء محاولة مجدي تخفيض وزنه ونجح في ذلك .
وتم استخدام إحدى أهم نجاح الأفلام والإعلانات في الإعلام بشكل عام وهو توظيف جسد المرأة لجذب المشاهدين ،وقام في بداية الفلم بتقديم بعض المشاهد المثيرة  للغريزة الجنسية لدى المشاهدين ،أثناء قيام مجدي باستخدام المصعد الضيق وجاءت فتاة جميلة بجانبه وبدأ بالحديث معها بالكلمات المغرية والتحرش الجنسي وتم توظيف جسد المرأة لخدمة الفلم ولتحقيق الأهداف لان المشاهد العربي يسعى أثناء مشاهدته للأفلام بالاطلاع على المشاهد الجنسية .
وقدم الفلم علاقة الصداقة المتقلبة التي جسدتها صديقة مجدي وتم ربط الصداقة بالواقع الذي يعيشه الشباب في العالم العربي، متجسدة بالعلاقات التي نسجها عبر وسائل الاتصال والتواصل الحديثة ، وقامت صديقة مجدي بالتعرف على أصدقاء مختلفين فكرياً ودينياً وكانت تتعرف على أصدقاء عن طريق الفيسبوك ،وهذا ما حصل مع مجدي أثناء تعرفه على حبيبته على الفيسبوك ولم يستطيع أن يظهر لها شكله وهنا تم توظيف التكنولوجيا وأجهزة التواصل لكسر الحواجز التي لا يستطيع الناس مواجهتها بشكل مباشر وهذا دليل على أن الناس أصبحوا يعيشون في مجتمع حقيقي وهمي متجسداً ذلك بالمجتمع المفتوح الذي يعيشه العالم العربي ، لان الفلم انطلق للتعبير عن المواضيع الاجتماعية التي تحصل في الواقع المعاصر .
وتم المزج بين المُشاهد والمشاهَد في الفلم عن طريق تقديم الأحداث بسرد جيد وصور وصوت وانجذاب المشاهدين، وبنفس الوقت تقديم بعض الإعلانات لشركات تجارية من أجل تحيق الربح وهذه الطريقة الأكثر ربحاً والحصول على الأموال من خلالها وهي تستحق لأنها أكثر تأثيرا في نفوس المشاهدين، وقدموا ترويجا لشركة السيارات KiA  وشركة إنتاج الحواسيب Apple  حيث تم عرض أجهزة من نفس النوع كما وظهر في إحدى المشاهد  بوستر لشركة KiA  في وسط مدينة القاهرة و في الليل و كانت الصورة كخلفية لامعة في المشهد وهذا عنصر جذب للمشاهد .
كان الفلم ناجح ، وحقق إرباحاً ضخمة تصل الى اثنا عشر مليون جنية مصري ، حيث انه استطاع الدمج الجيد وتوظيف التقنيات والتسلسل المنطقي للأحداث وانبثاق بعض الأحداث من الإيديولوجيات وطريقه انتقائه للمشاكل الاجتماعية المعاصرة وربطها بقصص قريبه من الواقع يضفى صفة القوة والنجاح على الفلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق